السيد محمد كاظم القزويني
55
الإمام المهدي ( ع ) من المهد إلى الظهور
قرية إلّا ونودي فيها : بشهادة أن لا إله إلّا اللّه وأن محمدا رسول اللّه بكرة وعشيا « 1 » . وفي تفسير البرهان - أيضا - عن ابن عباس في قوله ( عزّ وجل ) : لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ قال : لا يكون ذلك حتى لا يبقى يهودي ولا نصراني ولا صاحب ملّة « 2 » إلّا صار إلى الإسلام ، حتى تأمن الشاة والذئب « 3 » والبقرة والأسد ، والإنسان والحيّة ، حتى لا تقرض فارة جرابا « 4 » وحتى توضع الجزية « 5 » ويكسر الصليب « 6 » ويقتل الخنزير ، وهو قوله تعالى :
--> ( 1 ) تفسير البرهان ج 4 ص 329 . ( 2 ) الملّة : الشريعة أو الدين . كما في القاموس ، ومجمع البحرين . ( 3 ) أي تأتلف بعضها مع بعض ، فلا الذئب يبطش ويأكل الشاة ، ولا الشاة تخاف من الذئب ، ونفس هذا الكلام في البقرة والأسد والإنسان والحيّة ؛ وسيأتي بيان وشرح ذلك في فصل ( حياة المجتمع في عصره ) من هذا الكتاب إن شاء اللّه تعالى . ( 4 ) الجراب : كيس من جلد ، توضع فيه الحبوب والدقيق ، وما أشبه ، ولعل قوله ( عليه السلام ) إشارة إلى عدم وقوع أيّ نوع من أنواع الفساد والإفساد والخراب . ( 5 ) وضع الجزية : إلغاؤها ، والجزية : مبلغ من المال يدفعه اليهود والنصارى والمجوس - في كل سنة - إلى الدولة الإسلامية إزاء منحها إياهم الصيانة لأنفسهم وأموالهم وأعراضهم ، وذلك بشروط خاصة مذكورة في الكتب الفقهية ، وعند ظهور الإمام المهدي ( عليه السلام ) يدخل الذين تجب عليهم الجزية في دين الإسلام فتلغى عنهم الجزية نهائيا . ( 6 ) الصليب : شيء معروف ، وهو شعار النصارى ، ينصبونه على كنائسهم ومدارسهم ومستشفياتهم ، ويعلّقونه على صدورهم . والصليب يرمز إلى صلب المسيح وقتله ، مع العلم أنّ اللّه تعالى يقول في القرآن الكريم : وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وكلام اللّه حق لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، فالصليب يناقض كلام اللّه ويعتبر رمزا لتكذيب القرآن ،